عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

113

الإيضاح في شرح المفصل

وقولهم : « التأنيث أقوى » « 1 » ملغى / بأنّ العدل المقدّر أضعف العلل ، لأنّه أمر تقديريّ متوقّف على منع الصّرف ، ولذلك جاء مماثله مصروفا ، وإذا اعتبر في نحو : سحر وباب عمر فاعتباره في العجمة أولى ، والاسم الأعجميّ إذا وافق لفظه عربيّا « 2 » وقصد إليه بالتسمية فلا اعتداد بالعجمة ، كما لو سمّي بإسحاق ، وقصد المصدر « 3 » ، أو بيعقوب ، وقصد ذكر الحجل « 4 » ، ونحو ذلك « 5 » . فإن قيل : فيجب أن يكون اعتبار العجمة في نوح ونحوه ممّا سكّن وسطه أولى ، كمذهب المصنّف « 6 » ، لأنّه اعتبر في نحو هند . قلت : قد بيّنت إلغاء قوة التأنيث مع التحرّك في مثل سقر ، ولا يلزم من إلغاء قوّتها مع التحرّك إلغاؤها مع السّكون لضعف السكون ، لكون الكلمة به « 7 » في أعلى درجات « 8 » الخفّة ، ولذلك لم يجئ باب نوح إلّا منصرفا وثبت في هند « 9 » الوجهان . ومذهب صاحب الكتاب « 10 » أنّ العجمة تمنع جوازا مع سكون الأوسط ، كالتأنيث المعنويّ على ما سيأتي في آخر الباب . قوله : « إلّا إذا اضطرّ الشاعر فصرف » ، مستثنى من قوله : « والاسم يمتنع من الصّرف » .

--> ( 1 ) أشار ابن الحاجب إلى قول النحويين : « التأنيث أقوى من العجمة » . انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 54 ، وجاء في هامش النسخة د : « وقوله : « قولهم : التأنيث أقوى » جواب سؤال مقدّر ، كأن سائلا قال : لم منعتم سقر عن الصرف على الإطلاق ، وما منعتم شتر ، قالوا : التأنيث أقوى من العجمة ، لأن المؤنث إما فيه تاء تأنيث أو ألفه أو حرف التأنيث مقدرة في لفظها ، كقولك : سعاد وأصله سعادة ، واعتبرت العرب التأنيث على قسمين في كلامهم ، بخلاف العجمة ، فإنها موقوفة على لسان آخر ، فالدلالة على السبب من نفس الصيغة أقوى من الدلالة الموقوفة على أمر زائد لا يتعلق بصيغة وباستعمال العرب ، وهذا الفرق ملغى بأنّ العدل أضعف العلل » ، ق : 20 ب . ( 2 ) كذا في الأصل . د . ط . ولعل الأصح « وافق لفظه لفظا عربيا » . ( 3 ) « الإسحاق : ارتفاع الضرع ولزوقه بالبطن ، وأسحق الضرع : يبس وبلي وارتفع لبنه » ، اللسان ( سحق ) . ( 4 ) انظر حياة الحيوان للدميري : 2 / 409 . ( 5 ) من قوله : « والاسم الأعجمي » إلى « ذلك » جاء بعد قوله : « وثبت في هند الوجهان » في الأصل . ( 6 ) انظر ما تقدم ورقة : 28 أ . ( 7 ) سقط من د . ط : « به » . ( 8 ) في د : « درجة » . ( 9 ) في ط : « هذه » تحريف . ( 10 ) أي : الزمخشري .